فوزي آل سيف
4
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
ربيع الثاني[3]، بعد مرور ستة أشهر! بينما ميلاده في الثالث من شهر شعبان هو المشهور، فإما أن يكون هذا التاريخ غير دقيق أو أن يكون التحديد بالستة أشهر غير ثابت[4] أو أن يكون تحديد العلوق بأنه بعد طهر واحد غير دقيق[5]! أو أن يكون تحديد مولد الحسن بالنصف من شهر رمضان غير ثابت[6]..فلا بد من التخلي عن أحد هذه الثوابت[7]! واحتمل البعض أن يكون التحديد بالستة أشهر ليس مرتبطا بالحسين عليه السلام وإنما بأخيه الحسن المجتبى، وقد يكون حصل تصحيف لتشابه الاسمين في الرسم! من السنن النبوية في ميلاد الحسن: قيل: إنه لما ولد الحسن السبط لُفَّ في خرقة صفراء، وجيء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لكي يجري عليه السنن المستحبة؛ بأن يؤذن في أذنه اليمنى، ويقيم في اليسرى ويحنكه بريقه أو بماء زمزم أو شيء من التمر. فلما رآه النبي رآه في خرقة صفراء، رمى بها عنه، وفي بعض الروايات أنه نهى عن لف المولود الا في الأبيض.[8]
--> 3 ) وذلك هو الذي اختاره المفيد في المقنعة، والشيخ في التهذيب، والشهيد في الدروس، والبهائي في تاريخه، وصاحب كشف الغطاء. كما عن الشيخ عباس القمي في الأنوار البهية / 97، أقول: اختاره أيضا الشيخ ابن طوق القطيفي في رسائله 4/ 76 مصرا على أن ولادة الحسن هي في نصف شهر رمضان ذاكرا "أن الإجماع والنصّ الَّذي عليه عمل العصابة وفتاواهم في عامّة الأصقاع والأزمان عليه" 4 ) وهو ما يستفاد من كلام الشيخ محمد هادي معرفة في كتابه التفسير الأثري الجامع، ج ١/ ٢٣٢، حيث شكك في رواية للعزرمي واستطرد في القول: وللعزرمي هذا أيضا أحاديث قد يشنّع عليه، [ م / 335 ] منها ما رواه بشأن الحسنين عليهما السّلام: كان بينهما طهر، وكان بينهما في الميلاد ستة أشهر وعشر « 4 ».[ م / 336 ] وقد اشتهرت الرواية عند الشيعة الإماميّة بأنّ الحسن عليه السّلام ولد في النصف من رمضان في سنة ثلاث من الهجرة. وولد الحسين عليه السّلام لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة بعد أخيه بعشرة أشهر وعشرين يوما. نصّ على ذلك ابن شهرآشوب في المناقب والمفيد في الإرشاد. وهكذا الشيخ في المصباح. ويظهر من الشيخ الغروي في كتابه موسوعة التاريخ الإسلامي، ج ٢، الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي، ص ٤٤١ اختياره حيث قال: "ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» وعنه في «الحسين والسنّة» بسنده عن حفص بن غياث عنه عليه السّلام أيضا قال: كان بين الحسن والحسين عليهما السّلام طهر من دون الزيادة: وكان بينهما في الميلاد ستّة أشهر وعشرا. وهذا ينسجم مع المدّة الطبيعيّة للحمل التي ذكرها ابن شهرآشوب في «المناقب» بلا منافاة." 5 ) ويظهر من الشيخ الكرباسي في السيرة الحسينية 1/ 140 اختياره حيث رأى "أن انعقاد نطفة الحسين عليه السلام كان في نصف صفر بعد ولادة الإمام الحسن بمائة وخمسين ليلة، وأن ما جاء من الأقوال بأنه بعد خمسين ليلة هو من التصحيف وسقط كلمة مائة". لكن الشيخ لم يتعرض لموضوع أن بينهما طهرا واحدا وهو ما تفيده رواية العزرمي المتقدمة. 6 ) وهو ما اختاره المرحوم السيد جعفر العاملي في كتابه سيرة الحسن 1/ 90 حيث لم يقبل كون ولادة الحسن المجتبى في منتصف شهر رمضان لأنها لم تأت بطريق معتبر، بخلاف تلك التي تشير إلى أنه ابن ستة أشهر. ويظهر أنه اعتمد نفس ما قاله العلامة المجلسي في مرآة العقول ٥/ ٣٦٦ "ولكن مع ورود هذه الأخبار يمكن ترك القول بكون ولادة الإمام الحسن عليه السلام في شهر رمضان لعدم استناده إلى رواية معتبرة". 7 ) تمت مناقشة الموضوع أيضا في كتابنا: أنا الحسين بن علي / 106 عند الحديث عن ولادة الإمام الحسين عليه السلام فليراجع. 8 ) الطبراني: ابو القاسم (ت ٣٦٠): أخبار الحسن بن علي بن أبي طالب (ع)ص ٣٤: عن سورة بنت مشرح قالت: كنت فيمن حضر فاطمة رضي الله عنها حين ضربها المخاض في نسوة، فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف هي ؟ قلت: إنّها لمجهودة يا رسول الله. قال: فإذا هي وضعت فلا تسبقيني فيه بشيء. قالت: فوضعت فسَرّوه ولفّفوه في خرقة صفراء. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما فعلت؟ قلت: قد ولدت غلامًا وسررته ولففته في خرقة. قال: عصيتني! قلت: أعوذ باللّه من معصية الله ومن غضب رسوله! قال: ائتيني به! فأتيته به فألقى الخرقة الصّفراء ولفّه في خرقة بيضاء وتفل في فيه وألباه. بريقه. ومثله في مصادر الإمامية ما نقله الشيخ محمد تقي التستري (الشوشتري)، في الأخبار الدخيلة١/ ١٧: ما رواه (الصدوق في) العيون بأسانيد ثلاثة عن أحمد بن عامر الطائيّ، وعن أحمد بن - عبد اللّه الشيبانيّ، وعن داود بن سليمان الفرّاء، عن الرّضا، عن آبائه، عن السجّاد عليهم السّلام قال: حدّثتني أسماء قالت: حدّثتني فاطمة عليها السّلام أنّها لمّا حملت بالحسن عليه السّلام وولدته جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال: يا أسماء هلمّي ابني، فدفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى، ثمّ قال لعليّ عليه السّلام: بأيّ شيء سميّت ابني ؟ قال: ما كنت أسبقك باسمه يا رسول اللّه، وقد كنت أحبّ أن اسميّه حربا، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله: ولا أنا أسبق باسمه ربّي، ثمّ هبط جبرئيل فقال: يا محمّد العليّ الأعلى يقرؤك بالسلام ويقول: عليّ منك بمنزله هارون من موسى ولا نبيّ بعدك، سمّ ابنك هذا باسم ابن هارون، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله: وما اسم ابن هارون قال: شبّر، قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله: لساني عربيّ، قال جبرئيل: سمّه الحسن، قالت أسماء: فسمّاه الحسن، فلمّا كان يوم سابعه عقّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنه بكبشين أملحين وأعطى القابلة فخذا ودينارا، ثمّ حلق رأسه وتصدّق بوزن الشعر وَرَقا، وطلى رأسه بالخلوق ثمّ قال: يا أسماء الدّم فعل الجاهليّة.